التفاصيل

تونس تؤكد ضرورة تطوير أساليب عمل المنظومة الأممية خدمة للأمن والسلم والتنمية

تُحيي تونس بتاريخ 24 أكتوبر 2020 مع كافة دول العالم يوم الأمم المتّحدة الذّي يتزامن هذه السنة مع الذكرى الخامسة والسبعين لإنشاء منظمة الأمم المتحدة، والتي شهدت تنظيم اجتماع رفيع المستوى يوم 21 سبتمبر 2020 بمشاركة سيادة رئيس الجمهورية الذّي أكّد خلاله على أهميّة دور هذه المنظمة العريقة في دعم السلم والأمن الدوليين وتكريس احترام حقوق الإنسان وتحقيق التنمية العادلة و المتضامنة والمستدامة.

وتمثّل هذه الذكرى مناسبة لتقييم منظومة العمل الأممي وبحث السبل الكفيلة بتطويرها، وإضفاء مزيد من النجاعة والفاعلية والمرونة على مختلف أجهزتها بهدف تحقيق تطلعات شعوب العالم في السلام والأمن والديمقراطية والتنمية، ولتجسيد مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده.

لقد برهنت تونس، منذ انضمامها سنة 1956 إلى المنظّمة الأممية، على تمسّكها بميثاق الأمم المتّحدة إيمانا منها بأهمية المنتظم الأممي باعتباره الإطار المرجعي للشرعية الدولية وللقيم الكونية التي يقوم عليها العمل متعدّدُ الأطراف. ولم تدّخر تونس، منذ ذلك التاريخ، جهدا في دعم المنظّمة والإسهام في بلوغ أهدافها والمشاركة الفاعلة صلب أجهزتها.

وفي إطار تحمّل مسؤولياتها كعضو منتخب في مجلس الأمن للفترة 2020 -2021، تحرص تونس على الإسهام الفاعل والبنّاء في الجهود الجماعية لتوطيد مقوّمات السّلم والأمن الدوليين، وتكريس الدبلوماسية الوقائية ودفع مسارات التسوية السياسية للأزمات وتخفيف حدّة المآسي الإنسانية. وتشكّل هذه العضوية فرصة لدعم التوافق والحوار والوساطة وفقا لثوابت السياسة الخارجيّة التونسية، تعزيزا لوحدة مجلس الأمن.

وتعمل تونس صلب مجلس الأمن على نصرة قضايا الحق والعدل في العالم، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية العادلة. وتؤكّد بلادنا على ضرورة الحلّ العادل والدائم لهذه القضية المحورية، وذلك وفقا للشرعية الدولية، لا سيما منها قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة، وعلى أساس حلّ الدولتين ومبادرة السلام العربية. كما تعمل بلادنا على دعم مسارات التسوية السياسية للمسائل الدولية العالقة، لاسيّما منها الوضع في ليبيا. وفي هذا الإطار، تسجّل تونس ارتياحها لمستوى التنسيق مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والذّي توّج باختيارها لاحتضان الاجتماع المباشر الأول لملتقى الحوار السياسي الليبي مطلع نوفمبر المقبل من أجل استئناف العملية السياسية في هذا البلد الشقيق.

يتزامن احتفال المجموعة الدولية بالذكرى الخامسة والسبعين لإنشاء المنظمة الأممية مع تعقيدات للوضع الدولي بسبب انتشار وباء كوفيد- 19،حيث تواجه البشرية جمعاء تحدّيات غير مسبوقة طالت تأثيراتها كافة دول العالم دون استثناء، وخلّفت تداعيات جسيمة على الأمن والسّلم الدوليين وفاقمت نسب الفقر والبطالة وعطّلت مسارات التنمية.

وأكّدت هذه التحدّيات الحاجة الملحّة إلى تعزيز التعاون الدولي والتضامن الإنساني، وتفعيل العمل متعدّد الأطراف بشكل أكثر نجاعة، وهو ما يستدعي وضع خطط استباقية واعتماد حوكمة عالمية قادرة على جعل الإنسان جوهر العمل الدولي والأممي، من أجل ضمان أمن وكرامة كلّ الشّعوب وتأمين مستقبل الأجيال القادمة.

وفي هذا السياق، تتنزّل دعوة تونس، منذ بداية انتشار الوباء، إلى ضرورة اعتماد مقاربة جديدة في التعاطي الدولي مع تأثيرات الجائحة،عبر تعزيز التعاون والتضامن بين الدول والشّعوب وتكريس مفاهيم المصير المشترك والأمن الإنساني الجماعي وتنسيق الجهود الدولية بإشراف الأمم المتّحدة. وقد توّج هذا التحرّك باعتماد مجلس الأمن بالإجماع يوم 01 جويلية 2020، للقرار 2532 الذي تقدّمت به تونس وفرنسا.

ومن منطلق مساهمتها الفاعلة في عمليات حفظ السلام منذ ستّة عقود، تترأس تونس فريق العمل المعني بحفظ السلام التابع لمجلس الأمن، لتجدّد بذلك التزامها بالمساهمة الفاعلة في عمليات حفظ السلام لاسيما في مجال بناء السلام والاستقرار في العالم عامة وفي إفريقيا خصوصا، بما يُترجم الأهمية الخاصّة التي توليها تونس لإكساء عمليات حفظ السلام مزيدا من النجاعة والفاعلية.

إنّ حجم التحديات التي أصبح يواجهها العالم اليوم يتطلب من كافة أعضاء المجموعة الدولية العمل سويا من أجل النهوض بعملية إصلاح عميق ومستمر للأمم المتحدة. وإذ تُثمّن تونس المجهودات القيّمة التي ما فتئ يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريش،لتطوير أساليب عمل المنظمة لاسيما في مجالات الإدارة والأمن والسلم والتنمية، فإنها تأمل في مواصلة تدعيم هذا النهج الإصلاحي وإدخال تغييرات جريئة على منظمّة الأمم المتّحدة، بما يضفي على أدائها مزيدا من النجاعة ويعزز قدرتها على التعامل الناجع مع مختلف التحديات، لتدعم موقعها كمنظّمة عالمية جامعة وناجزة خدمة للقيم التّي تمثّلها وتجسيما للمقاصد والمبادئ النبيلة التي تحرّكها


شاهد كل الأخبار رجوع

الإشتراك في النشرة الإخبارية
لدينا إبتداء من اليوم