الدبلوماسية الاقتصادية

 تعتبر الدبلوماسية الاقتصادية ترجمة للبعدين الاقتصادي والتجاري للدبلوماسية التقليدية للدولة. وبصفة فعلية، هي استغلال لكل ما تتيحه الدبلوماسية التقليدية من قنوات اتصال وأطر للتعاون مع البلدان الأجنبية خدمة لاقتصاد البلاد، من حيث البحث عن أسواق جديدة للمنتوج التونسي واستقطاب وجلب رجال الأعمال والمؤسسات الأجنبية للاستثمار في تونس، وكذلك الترويج للوجهة السياحية التونسية بكل أنواعها وتفرعاتها.
ويعتبر في هذا الإطار، كل من تحديد الأهداف وتعبئة الموارد ضروريان لتمكين بلادنا من الوسائل الضرورية لتجسيد الدبلوماسية الاقتصادية التي تبقى رهينة توحيد الجهود والتنسيق بين جميع الأطراف المعنية بالشأن الاقتصادي وهي:


  وزارة الشؤون الخارجية من خلال شبكة بعثاتنا الدبلوماسية والقنصلية ومختلف الوزارات المعنية بالدبلوماسية الاقتصادية  التجارة، التنمية والاستثمار والتعاون الدولي، السياحة والصناعات التقليدية، النقل، الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، الفلاحة والموارد المائية، التشغيل والتكوين المهني، التعليم العالي والبحث العلمي، الصحة، المالية (الديوانة)، تكنولوجيات الاتصال، الشؤون الثقافية.
-هياكل الدعم الوطنية: مركز النهوض بالصادرات CEPEX، وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي FIPA، الديوان الوطني التونسي للسياحة ONTT، وكالة النهوض بالصناعة والتجديد APII، وكالة النهوض بالاستثمار الفلاحي APIA، الوكالة التونسية للتعاون الفني ATCT، الخطوط التونسيةTUNISAIR ، الشركة التونسية للملاحة CTN، الشركة التونسية للشحن والترصيفSTAM ، الوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل ANETI، غرف التجارة والصناعة CCI.
وبالإضافة إلى الأعمال والإجراءات المنجزة من طرف الهياكل المذكورة لتعزيز تواجد بلادنا اقتصاديا على الساحة الدولية وضمان ترويج المنتجات والخدمات التونسية، من الضروري الاستعانة بالخبرات والكفاءات والإطارات التونسية المقيمة بالخارج لإشراكها فعليا في هذه الإستراتيجية الوطنية الهادفة لاستغلال كل الفرص ذات الطابع الاقتصادي التي من شأنها أن تساهم في تحسين وتطوير صورة بلادنا.
كما يتحتم علينا استخدام الخبراء التونسيين لتنفيذ مشاريع إنمائية في إطار التعاون الفني. وتجدر الإشارة أن العديد من مواطنينا يعملون منذ زمن في البلدان الشقيقة والصديقة في مجالات متنوعة مثل الصحة والتعليم وكهربة الريف وإمدادات المياه والصرف الصحي وأعمال البنية التحتية وما إلى ذلك. ويمثّل هؤلاء المعرفة والدراية التونسية وبالتالي يلعبون دور السفراء في التعريف بجودة الخبرة التونسية في البلدان التي يعلمون بها.
وقد راهنت وزارة الخارجية على تثمين الجهود الوطنية لتعزيز صورة تونس بالخارج مما يعكس إدراكا مستمرا لأهمية الدبلوماسية الاقتصادية وما ينجم عنها من فوائد من حيث تنمية المبادلات التجارية والخدمات وجلب الاستثمار المباشر الأجنبي ولاسيما عبر مضاعفة المبادرات نحو البلدان الصاعدة وفق أشكال عديدة: البعثات الاقتصادية المتعددة القطاعات أو المقترنة بقطاع معين، المشاركة في المعارض التجارية والصالونات في بلدان الاعتماد، تنظيم المنتديات الدولية، دعوة بعثات من رجال الأعمال...
إن تحقيق هذه الأهداف يبقى رهين بذل الجهود المتظاهرة والرؤية المشتركة والتآزر بين جميع الأطراف المتدخلة في الفعل الاقتصادي بالبلاد والمطالبين بالمساهمة في

  •  استقطاب وجلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة أو الثلاثية (التعاون الثلاثي).
  •  النهوض بالصادرات التونسية من خلال الانفتاح على أسواق جديدة وتنويع المنتوج والحرص على القيمة المضافة كالتعليب والتغليف وغيره.
  • تصدير الكفاءات والمهارات والخبرات التونسية لخلق مواطن الشغل (أساتذة، أطباء، إطارات شبه طبية، مهندسون وغيرهم).
  • تشجيع التونسيين في الخارج على الاستثمار في تونس.
  •  استقطاب المزيد من السياح لبلادنا والانفتاح على أسواق جديدة والترويج لتونس كوجهة سياحية متنوعة (سياحة صحراوية، ثقافية).
  •  الترويج لتونس كوجهة للدراسة والتكوين المهني خاصة بالنسبة للأفارقة (بلوغ 20000 طالب في أفق 2025).
  •  الترويج لتونس كوجهة للعلاج والاستشفاء والتجميل.

إن إحداث كتابة الدولة مكلفة بالدبلوماسية الاقتصادية صلب وزارة الخارجية هو تكريس للبعد الاقتصادي في العمل الدبلوماسي ونهج يهدف إلى التقاء جهود كل المتدخلين في المجال الاقتصادي (البرلمانيون وهياكل الدعم وغرف التجارة والصناعة والغرف المشتركة) من أجل جلب الاستثمارات ومزيد النهوض بالصادرات مع وضع إستراتيجية للتأثير والضغط  من أجل الدفاع عن المصالح الاقتصادية الوطنية لدى الهيئات والمنظمات المتعددة الأطراف.

وتعد اليقظة الاقتصادية والإستراتيجية أساسية لتمكين بلادنا من استغلال الفرص وتوظيفها لصالح الاقتصاد التونسي. كما أن دعم الشركات الوطنية الراغبة في تدويل نشاطها والانتصاب بالخارج يعد من أهداف ومشمولات الدبلوماسية الاقتصادية التونسية.

ويعتبر تنظيم البعثات المتجولة (في جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية وآسيا الوسطى وإفريقيا) من المهام المنوطة بعهدة كتابة الدولة للدبلوماسية الاقتصادية من أجل تعزيز تصنيف العلامة التجارية الوطنية وبناء الهوية البصرية لتونس ودعم الاقتصاد التونسي والمساهمة في الانتعاش التدريجي للنمو.
إنّ تونس تتميز بصورة وسمعة ممتازة بالخارج تجلّت من خلال ترحيب المجتمع الدولي بأسره بعمليّة انتقالنا السياسي. ولذلك يجب بذل كل الجهود الممكنة لخدمة المصالح العليا للأمّة مع الالتزام الكامل لجميع الأطراف المتدخّلة. وسعيا لتحقيق هذه الغاية يجب اعتبار الدبلوماسية أداة ناجعة لتعزيز صورة تونس بشكل دائم.

 

 

 

الإشتراك في النشرة الإخبارية
لدينا إبتداء من اليوم