التفاصيل

مشاركة وزير الشؤون الخارجية في جلسة حوار بمجلس نواب الشعب حول التونسيين العالقين في الخارج

حضر وزير الشؤون الخارجية نور الدين الريّ جلسة الحوار التي عقدتها خليّة الأزمة بمجلس نواب الشعب اليوم الخميس 23 أفريل 2020 حول ملفّ المواطنين التونسيين العالقين في الخارج برئاسة رئيس المجلس السيد راشد الغنّوشي وبحضور وزير الدولة المكلف بالنقل واللوجستيك السيد أنور معروف.

وإستعرض السيد نور الدين الريّ في كلمة ألقاها بالمناسبة الجهود التي بذلتها مصالح وزارة الشؤون الخارجية في الداخل والخارج لتأمين عودة التونسيين العالقين وتأمين الإحاطة بأفراد جاليتنا جراء إنتشار وباء كورونا في معظم دول العالم.

وأكد السيد الوزير أنه ومنذ بداية أزمة التونسيين العالقين في الخارج بادرت وزارة الشؤون الخارجية وبمتابعة خاصة من سيادة رئيس الجمهورية إلى وضع خطة تحرك عاجلة قصد تقديم الإحاطة اللازمة لهؤلاء العالقين وتدقيق قائماتهم والتسريع من وتيرة إجلائهم، مشيرا إلى أن عمليات الإجلاء واجهت تعقيدات لوجستية عدة لاسيما في البلدان التي ليس لتونس فيها تغطية دبلوماسية ونظرا لإجراءات الغلق التي اتخذتها مختلف الدول لمواجهة إنتشار الفيروس.

وأشار إلى أنه وقع تركيز خلايا أزمة في الإدارة المركزية وفي كل البعثات الدبلوماسية والقنصلية في الخارج تعمل على مدار الساعة من أجل إستدامة التواصل مع مواطنينا في الخارج وتحديد حاجياتهم وتنسيق عمليات الإجلاء.

وأشار الوزير إلى أنه تم ترحيل الاف التونسيين من شتى بقاع العالم وأن الجهد مازال متواصلا لإجلاء بقية العالقين، مضيفا أن دراسة عمليات الإجلاء يتم في إطار اللجنة الوطنية المعنية بمتابعة الحجر الصحي الشامل وملف التونسيين العالقين في الخارج، وقد تم عقد 3 إجتماعات وزارية تنسيقية جمعت السادة وزراء الخارجية والداخلية والصحة والنقل والتعليم العالي والسياحة للنظر في تسريع وتيرة رحلات الإجلاء وضبط الأولويات للحالات الطارئة من التونسيين الذين يعيشون في أوضاع أمنية وصحية صعبة، وكذلك توفير كل التحضيرات الصحية اللازمة لاسيما فضاءات الحجر الصحي الإجباري للعائدين.

وأكد السيد نور الدين الريّ على أن وزارة الشؤون الخارجية وأمام تعقيدات عملية الإجلاء في علاقة خاصة بصعوبات التواصل مع بعض التونسيين المتواجدين في أماكن بعيدة ليس فيها إعتماد دبلوماسي تونسي، سعت إلى تفعيل دور القناصل الشرفيين والمجتمع المدني للإحاطة بهم، مشيرا إلى أن الوزارة بصدد بحث الحلول العملية لنقل هؤلاء العالقين في نقاط تجميع وتسهيل تنقلهم بالتنسيق مع السلطات في بلدان الإعتماد، مضيفا أن كل الحلول تبقى محل تدارس بما في ذلك إرسال طائرات عسكرية لبعض الوجهات البعيدة.

وأكد الوزير أنه لتسهيل عمليات إجلاء التونسيين العالقين تتولت الوزارة القيام بالإتصالات الدبلوماسية اللازمة وتوظيف علاقات تونس مع عدد من الدول الشقيقة والصديقة لتنظيم رحلات جوية مشتركة.

وبخصوص حالات الوفيات في صفوف جاليتنا في الخارج، أشار الوزير إلى انه وباذن من رئاسة الحكومة تتولى وزارة الشؤون الخارجية التكفل بدفن جثامين التونسيين المتوفين في الخارج في مقابر إسلامية، قائلا إن هذا القرار يبقى إستثنائيا إلى حين إنتهاء أزمة كورونا وقد فرضته إجراءات غلق الحدود وتوقف الرحلات الجوية في معظم دول العالم.

وثمّن السيد نور الدين الريّ المساهمة القيمة للسادة النواب وجمعيات المجتمع المدني بالخارج في المساعدة على إدارة الأزمة وما أبداه التونسيون من تضامن وحس مدني في مواجهتها، مؤكدا أنه وبحرص شخصي من سيادة رئيس الجمهورية والسيد رئيس الحكومة تعمل وزارة الشؤون الخارجية وبالتنسيق مع مختلف الوزارات والأطراف المتدخلة على ايجاد حلول لإستكمال إجلاء كل التونسيين العالقين وتأمين عودتهم في أقرب الآجال.

من جهة أخرى، أشار وزير الشؤون الخارجية إلى أنه وبجانب دورها كطرف من ضمن بقية الأطراف المعنية بإدارة أزمة التونسيين العالقين في الخارج، يتولى رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية عبر إتصالاتهم بدول الإعتماد، القيام بالمساعي اللازمة لحشد الدعم المالي اللازم لموارد الدولة ومعاضدة المجهود الوطني في هذا الظرف الإقتصادي الصعب الذي تمر به بلادنا.

وفي معرض رده على أسئلة السيدات والسادة نواب الشعب شدد وزير الشؤون الخارجية نور الدين الريّ على أن عملية ترحيل التونسيين العالقين في الخارج متواصلة ولن يقع التخلي عن أي تونسي عالق خارج حدود الوطن، مؤكدا أن الوزارة تعمل على معالجة كل النقائص والهنات خاصة وأن عملية إجلاء التونسيين تجربة غير مسبوقة وتتم في ظروف استثنائية ولم يتم التعامل من قبل مع مثل هكذا جائحة وبائية لم تشهد البشرية مثالا لها، مؤكدا على أن مقاربة الوزارة كانت مقاربة أولويات ووفقا لخطة موضوعية تضمن المساواة في التعامل مع جميع التونسيين العالقين دون تمييز.

وثمّن السيد نور الدين الريّ المجهودات التي يقوم بها أفراد السلك الدبلوماسي لتونس في الخارج والتضحيات التي يقومون بها في أداء واجبهم على الرغم من الظروف الصحية الصعبة وصعوبات التنقل في دول الإعتماد، مشيرا إلى أنه وعلى عكس عديد دول العالم لم تغلق سفاراتنا وقنصلياتنا في الخارج أبوابها وواصلت تأمين الخدمات للجالية دون إنقطاع منذ بداية الأزمة.

وبخصوص التونسيين العائدين من ليبيا، قال وزير الشؤون الخارجية إنه سيتم توفير فضاءات إضافية للحجر الصحي لفائدتهم من شأنها أن تحفظ كرامتهم وتوفر لهم ظروف إقامة لائقة. كما أعلن الوزير برمجة رحلات إجلاء إضافية من دول الخليج العربي والعمل على تأمين عودة بعض التونسيين العالقين في القارة الأمريكية ودول شرق آسيا.

وفي سياق آخر، أشار السيد نور الدين الريّ إلى سعي وزارة الشؤون الخارجية إعتماد مسارإصلاحي شامل لمنظومة العمل الدبلوماسي الهدف منه إعطاء النجاعة المطلوبة للدبلوماسية التونسية حتى تكون في مستوى تطلعات الشعب التونسي وتحمي مصالح تونس وتدافع عن قيم الثورة.

كما أكد السيد الوزير في تعقيبه على أسئلة السادة النواب أن وزارة الشؤون الخارجية تشتغل على مشروع إستراتيجية وطنية متكاملة من ناحية المضمون والأهداف والهيكلة بخصوص الإحاطة بجاليتنا في الخارج.

وحول الصعوبات الإقتصادية التي تمر بها بلادنا والتي إزدادت حدتها جراء أزمة كورونا، قال وزير الشؤون الخارجية إن الدبلوماسية التونسية تحركت بسرعة من اجل حشد الدعم المالي لتونس سواء في شكل قروض أو هبات أو توفير الدعم اللوجيستي للمنظومة الصحية.

كما أكد السيد نور الدين الريّ أن وزارة الشؤون الخارجية وضعت فرق عمل لدراسة الإنعكاسات الجيوإستراتيجية والإقتصادية لما بعد جائحة كورونا وتداعياتها المستقبلية على طبيعة العلاقات الدولية والنظام العالمي ككل، مبرزا أهمية قراءة هذه التطورات وتوظيفها بشكل إستباقي لخدمة مصالح تونس.

 


شاهد كل الأخبار رجوع

الإشتراك في النشرة الإخبارية
لدينا إبتداء من اليوم